ابن حزم
31
رسائل ابن حزم الأندلسي
ورغم ذلك كله فإنا نجد على الورقة الأولى من نسخة إزمير ، عنوانا يخالف كلّ ما تقدم في نصّه إذ جاء هنالك : « كتاب المدخل إلى كتب المنطق الأولى تأليف الشيخ الإمام الحافظ الفقيه أبي محمد علي بن أحمد بن حزم الظاهري رحمه اللّه تعالى . . . » ، وهو عنوان غير دقيق ، فالكتاب ليس مدخلا ، إذ المدخل له ما بعده ، إلا إذا قدرنا أن كتاب ابن حزم صورة مبسطة ( كما توحي بذلك لفظة تقريب ) تمكن قارئها بعد ذلك من الدخول إلى التفصيلات الدقيقة في الكتب المنطقية ، على أن من الخير أن نتجنب هذه التسمية لأن المدخل إلى المنطق ينصرف إلى إيساغوجي ، فالمدخل هو القسم الأول من كتاب ابن حزم . 2 - متى ألّف كتاب التقريب ؟ : في كتاب « التقريب » إشارات إلى كتاب « الفصل » ، من ذلك قوله في أحد المواطن : « وقد أثبت غيرنا جوهرا ليس جسما . . . والكلام في هذا واقع في ما بعد الطبيعة وفي علم التوحيد وقد أثبتناه في كتاب الفصل في الملل والنحل » « 1 » وقوله في موطن آخر : « والنفس ليست نامية وإنما النامي جسمها المركب فقط . . . وللبراهين على هذا مكان آخر قد ذكرناه في كتاب الفصل . . . » « 2 » . هل يعني هذا أنّ ابن حزم ألّف كتاب التقريب بعد كتاب الفصل ؟ لو وقف الأمر عند حدّ الإشارات السابقة لصحّ التقدير ، ولكنا نجد في الفصل نفسه إشارات متعددة إلى التقريب نفسه ، كما وضحنا آنفا ، وهذا قد يستدعي القول إن بعض أجزاء الفصل كتب قبل التقريب مثل الفصل عن الجواهر والأعراض والجسم والنفس ( الفصل 5 : 66 ) والكلام في النفس ( 5 : 84 ) وأن هناك فصولا من كتاب الفصل نفسه كتبت بعد التقريب مثل باب مختصر جامع في ماهية البراهين ( 1 : 4 ) فما أورده في هذا الموضوع في الفصل إنما هو اختصار لما أحكم إيراده في التقريب ، وكالحديث عن الآلة المسماة بالزرّاقة لإثبات نفي الخلاء جملة فإنه يعيد ذكرها في الفصل بناء على ما ذكره في التقريب ( 5 : 70 ) . وكل هذا يثبت أنّ الفصل ألف على فترات ربما كانت متباعدة نسبيا ، وأن تأليف التقريب وقع في تاريخ متوسط بين بعض أجزاء الفصل وبعضها الآخر . وهذا في النهاية لا يحدد تاريخا واضحا لتأليف التقريب ، لأنا لا نعرف
--> ( 1 ) النسخة التونسية ( س ) الورقة : 12 ظ ( والإشارة إلى الفصل 5 : 66 ) . ( 2 ) المصدر نفسه ( والإشارة إلى الفصل 5 : 84 ) .